المقريزي

58

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

زاد هذا في تحامله . وقال كعب الأحبار : الجزيرة آمنة من الخراب حتى تخرب أرمينية ، ومصر آمنة من الخراب حتى تخرب الجزيرة والكوفة آمنة من الخراب حتى تكون الملحمة . ذكر العجائب التي كانت بمصر من الطلسمات والبرابي ونحو ذلك ذكر في كتاب عجائب الحكايات وغرائب الماجزيات أنه كان بمصر حجر من جمع كفيه عليه تقيأ جميع ما في جوده . قال القضاعي : ذكر الجاحظ وغيره : أنّ عجائب الدنيا ثلاثون أعجوبة منها بسائر الدنيا عشر أعجوبات ، وهي مسجد دمشق ، وكنيسة الرّها ، وقنطرة سنجر ، وقصر غمدان ، وكنيسة رومية ، وصنم الزيتون ، وإيوان كسرى بالمدائن ، وبيت الريح بتدمر ، والخورنق ، والسدير بالحيرة ، والثلاثة الأحجار ببعلبك ، وذكر أنها بيت المشتري والزهرة ، وأنه كان لكل كوكب من السبعة بيت فيها ، فتهدّمت . ( ومنها بمصر عشرون أعجوبة ) فمن ذلك الهرمان ، وهما أطول بناء وأعجبه ليس على وجه الدنيا بناء باليد حجر على حجر أطول منهما ، وإذا رأيتهما ظننت أنهما جبلان موضوعان ، ولذلك قال بعض من رآهما : ليس من شيء إلا وأنا أرحمه من الدهر إلا الهرمين فإني لأرحم الدهر منهما . ومن ذلك صنم الهرمين ، وهو بلهوية ويقال بلهيت « 1 » ويقال : إنه طلسم للرمل لئلا يغلب على إبليز الجيزة . ومن ذلك بربا سمنود ، وهو من أعاجيبها وذكر عن أبي عمرو الكنديّ أنه قال : رأيته وقد خزن فيه بعض عمالها قرظا فرأيت الجمل إذا دناه من بابه بحمله وأراد أن يدخله سقط كل دبيب في القرظ لم يدخل منه شيء إلى البربا ، ثم خرب عند الخمسين والثلاثمائة . ومن ذلك : بربا اخميم عجب من العجائب بما فيه من الصور ، وأعاجيب وصور الملوك الذين يملكون مصر ، وكان ذو النون الإخميمي يقرأ البرابي ، فرأى فيها حكما عظيمة فأفسد أكثرها . ومن ذلك بربا دندره ، وهو بربا عجيب فيه ثمانون ومائة كوّة تدخل الشمس كل يوم من كوّة منها ، ثم الثانية حتى تنتهي إلى آخرها ، ثم تكرّر راجعة إلى موضع بدائها . ومن ذلك حائط العجوز من العريش إلى أسوان يحيط بأرض مصر شرقا وغربا . ومن ذلك الإسكندرية وما فيها من العجائب فمن عجائبها المنارة ، والسواري ، والمعلب الذي كانوا يجتمعون فيه في يوم من السنة ، ثم يرمون بكرة فلا تقع في حجر أحد

--> ( 1 ) بلهيت أو بلهوبة هو الصنم المعروف ب / أبي الهول / وهو طلسم للرمل لكي لا يفلت الرمل الذي هناك على أرض الجيزة . النجوم الزاهرة ج 1 / 53 .